الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

276

تفسير روح البيان

يعنى بحسب غلبة جانب علم الظاهر وعلم الرسالة على جانب علم الباطن وعلم الولاية إذ الحكم للأغلب القاهر انتهى وفي التأويلات النجمية ومن الآداب ان يكون المريد ثابتا في الإرادة بحيث لويرده الشيخ كرات بعد مرات ولا يقبله امتحانا له في صدق الإرادة يلازم عتبة بابه ويكون أقل من ذباب فإنه كلماذب آب كما كان حال كليم اللّه فإنه كان الخضر يرده ويقول له إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً اى كيف تصبر على فعل يخالف مذهبك ظاهرا ولم يطلعك اللّه على الحكمة في إتيانه باطنا ومذهبك انك تحكم بالظاهر على ما انزل اللّه عليك من علم الكتاب ومذهبي ان احكم بالباطن على ما أمرني اللّه من العلم اللدني وقد كوشفت بحقائق الأشياء ودقائق الأمور في حكمة إجرائها وذلك أنه تعالى أفناني عنى بهويته وأبقاني به بألوهيته فبه ابصر وبه اسمع وبه انطق وبه آخذ وبه اعطى وبه افعل وبه اعلم فانى لا اعلم ما لم يعلم وانه يقول ستجدني الآية قالَ موسى عليه السلام سَتَجِدُنِي [ زود باشد كه يأبى مرا ] إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً معك غير معترض عليك والصبر الحبس يقال صبرت نفسي على كذا اى حبستها وتعليق الوعد بالمشيئة اما طلبا لتوفيقه في الصبر ومعونته أو تيمنا به أو علما منه بشدة الأمر وصعوبته فان الصبر من مثله عند مشاهدة الفساد شديد جدا لا يكون الا بتأييد اللّه تعالى وقيل انما استثنى لأنه لم يكن على ثقة فيما التزم من الصبر وهذه عادة الصالحين ويقال إن أمزجة جميع الأنبياء البلغم الا موسى فان مزاجه كان المرة * فان قلت ما معنى قول موسى للخضر سَتَجِدُنِي الآية ولم يصبر وقول إسماعيل عليه السلام سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فصبر * قال بعض العلماء لان موسى جاء صحبة الخضر بصورة التعلم والمتعلم لا يصبر إذا رأى شيأ حتى يفهمه بل يعترض على أستاذه كما هو دأب المتعلمين وإسماعيل لم يكن كذلك بل كان في معرض التسليم والتفويض إلى اللّه تعالى وكلاهما في مقامهما واقفان وقيل كان في مقام الغيرة والحدة والذبيح في مقام الحكم والصبر قال بعض العارفين قال الذبيح من الصابرين ادخل نفسه في عداد الصابرين فدخل وموسى عليه السلام تفرد بنفسه وقال صابرا فخرج والتفويض من التفرد اسلم وأوفق لتحصيل المقام ووصول المرام وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً عطف على صابرا اى ستجدني صابرا وغير عاص اى لا أخالفك في شئ ولا اترك أمرك فيما أمرتني به وفي عدم هذا الوجدان من المبالغة ما ليس في الوعد بنفس الصبر وترك العصيان وفي التأويلات النجمية ومن الآداب ان لا يكون معترضا على افعال الشيخ وأقواله وأحواله وجميع حركاته وسكناته معتقد اله في جميع حالاته وان شاهد منه معاملة غير مرضية بنظر عقله وشرعه فلا ينكره بها ولا يسيئ الظن فيه بل يحسن فيه الظن ويعتقد انه مصيب في معاملاته مجتهد في آرائه وانما الخطأ من قصور نظري وسخافة عقلي وقلة علمي قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي صحبتنى لاخذ العلم وهو اذن له في الاتباع بعد اللتيا والتي والفاء لتفريع الشرطية على ما مر من التزامه للصبر والطاعة فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ تشاهده من أفعالي وتنكره منى في نفسك اى لا تفاتحنى بالسؤال عن حكمته فضلا عن المناقشة والاعتراض حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً حتى